x

أنا الرسّام وأنت الهدّاف، لقد تعاهدنا على الفوز معًا وها قد فعلنا

أنا الرسّام وأنت الهدّاف، لقد تعاهدنا على الفوز معًا وها قد فعلنا

الهزيمة ضربة قاسية و كذلك كلمات المدرب عندما يوجه إليك أصابع اللوم بخذلان الجميع، في 2001، تم إقصاء إسبانيا من مونديال الناشئين، و في رحلة العودة قرر أندريس و فيرناندو توريس الصديقان منذ عمر الـ14 تحويل مشاعرهم لكلمات و كتابتها في رسائل لم تُنشر أبدًا،
و عند الوصول إلى مطار باراخاس تبادلا القمصان معًا، القميص المهدى لإنييستا كُتب عليه من توريس “يومًا ما، أنا وأنت سنفوز بكأس العالم معًا

9 سنوات لاحقة و تحقق العهد، 8 سنوات بعدها، خاضوا وداعيتهم معًا، 600 كم فارق لكن في نفس اليوم، أصحاب أهم هدفين في تاريخ الكرة الاسبانية في فيينا 2008 و جوهانسبرج 2010، خاضوا آخر مباراة في مسيرتهم مع أنديتهم اليوم، لم تكن رحلتهم متشابهة لكن وداعيتهم معًا كان أكثر من مجرد موعد وحدث

وداعية انييستا بحضور ايتو، تشافي، بوتراجينيو ممثلًا لريال مدريد، و رسائل من سيرخيو راموس، بيب جوارديولا، مع بيع قمصان لأندريس بعلامة اللانهاية بدلا من الرقم 8 و القيام برقصة أخيرة في الميتروبوليتانو رافعًا الكوبا ديل راي كلحظة ختام ..

أما النينو فخاض وداعيته أمام تمثال نبتون في مدريد أمام 55 الف مشجع احتفالًا باليوروبا ليج التي خاضها حتى نهايتها بطلب خاص من جريزمان للمساعد بورجوس قبل أن يكرر جابي طلبه على منصة التتويج للنينو من أجل منحه لحظة التميز في تتويجه الأول و الاخير مع فريق القلب ..

كلمات وداعية لفيرناندو توريس :

 

لقد كانت 18 سنة مدهشة ، لقد فزت بالعديد من الأشياء. وأهمها احترام العالم، وهذا هو أهم شيء بالنسبة لي ، والآن لم يتبق سوى مباراة واحدة”.

فيرناندو بدأ كلمات وداعيته بـ “شكرًا جزيلًا، و آسف على منحكم القليل”، مرورًا بـ”بدون شك هذا افضل شيء فزت به (اليوروبا ليج) في مسيرتي على الاطلاق، و ختمها بـ”لكل هؤلاء الاطفال الذي لديهم أحلام، لا شيء مستحيل، خصوصًا إذا كنت فرد من الاتلتي

 

تابع توريس : “سوف أتأكد من أنني سأستمتع بمباراتي الأخيرة منذ البداية وحتى اللحظة الأخيرة ، وآمل أن نحصل على النقاط الثلاث التي تعد مهمة للغاية بالنسبة لنا ، وآمل أن أتمكن من تسجيل هدفي الأخير على أرضي أمام مشجعي ساجان توسو.

وأردف: “ستكون مباراة خاصة بالنسبة لي ، لكنها لن تغير الطريقة التي أشعر بها حيال حياتي المهنية، والتي كانت رائعة، وأفضل بكثير مما كنت أتوقع عندما كنت طفلاً، لذلك أنا ممتن حقًا لما فعلته لكل جماهيرى في جميع أنحاء العالم. “


لسنوات، بدا الفوز بشيء في الاتلتي مستحيلًا ، لذلك لم يتم لومه ابدًا على الرحيل، بالعكس، تم تشجيعه و دفعه لتلك الخطوة، و أحبوه لذلك رغم رحيله بلقب يتيم في القسم الثاني قبل 16 عام، أمر آخر يشرح لماذا لقب اليوروبا ليج يعني الكثير للنينو ..

توريس اصغر قائد :

 

عند عودة توريس للأتلتي أصر التشولو دييجو سيميوني أنه تعاقد مع لاعب كرة قدم و ليس رمزًا للأتلتي، لكن الأمر يبقى كما هو، كرويًا فقط رحيل توريس لم يكن صدمة، رغم ذلك هو ليس مجرد لاعب كرة قدم هناك، الطفل القادم من فوينلابرادا، ابن الاكاديمية و العاشق الذي ظهر عند هبوطهم للدرجة الثانية مجسدًا للأمل، أملهم الوحيد،


سنة وحيدة في الجحيم كما اطلق عليها خيسوس خيل، كانت قريبة من ان تكون عامين، لكن النينو اعادهم، وأصبح أصغر قائد في تاريخ النادي، رفض الانتقال إلى ريال مدريد، احتضن و جسد هوية الأتلتي و عبّر عنها بأفضل طريقة ممكنة، أكثر من أي شخص آخر

عانى كثيرًا لكنه انتظر، عندما رحل لم يكن فقط بمباركتهم ، لكن بامتنانهم كذلك، لقد كان أكثر من جيد لفريقهم، علموا ذلك و اقنعوا أنفسهم انه مؤلم أكثر مما اعتبروه، لم يتوقفوا عن تشجيعه، قمصان ليفربول ظهرت في الكالديرون، عند عودته للكالديرون كلاعب لليفر ردد الجمهورين اسمه في المدرجات،


و عندما عاد لهم كانو سعداء للغاية، حضر 35 الف متفرج تقديمه، كان يعي أنه لم يفعل الكثير من أجلهم لدرجة شعوره بالإحراج من معاملتهم له قائلًا “لقد جعلتموني أسعد شخص في العالم” و مُخبرًا جابي “ماذا فعلت كي استحق كل هذا عند عودتي ؟” ليرد عليه القائد “ماذا فعلنا لكي نستحق الحصول عليك كأفضل مدافع عن الاتلتي حول العالم

توريس تحدث عن نهائي دوري الأبطال في ميلانو و وصفها بمباراة حياته، واجهوا ريال مدريد، النادي الذي يصر النينو على “إنهم لا يشعرون بكرة القدم التي يمارسونها”، و خسروا بركلات الترجيح، لكن على الاقل لعبوا نهائي دوري الأبطال،

الأمر الذي لم يكن من الممكن مجرد التفكير فيه من قبل، أمر لم يجعل آلم الخسارة أقل، لكن لا يجب نسيانه و يجب أن يبقى في الذاكرة، مهم للغاية لأنه كان هناك في الأوقات السيئة كما كان في الجيدة كذلك ..

في ليلته الأخيرة في الكالديرون سجل هدفين، في ليلته الأخيرة كـ أتلتي ، كان هناك من جديد، هدفين، فائز في النهاية، لكنه راحل الآن، كأندريس الذي رحل بالدموع في برشلونة ..

كتب ايناكو دياز : “الآن و قد فزنا، علينا أن نتذكر من نحن، و هو ما عليه فيرناندو، ليس انه المخضرم الذي جاء الى هنا لإضاعة وقته و أن يعامل كأنه هدية لنا، ليس انه النجم الذي فاز بالمونديال و اليورو لكنه لم يشعر يومًا بالرضا مثلما فعل ليلة الفوز باليوروبا ليج، كـ فرد في الاتلتي، الاتلتي الخاص به، هو ليس نجم يقول لنا وداعًا، بل هو ذاكرتنا التاريخية

في مدريد سيتحدثون عن يوم رحيل الطفل، نزل توريس من النفق و عاد وسط ممر شرفي من زملاؤه، تصفيق حار من جمهور الخصم فريق إيبار، كان المكان ممتلئًا و لم يغادر أحد بعد نهاية اللقاء، لكن كان هناك صمت أثناء تشغيل مقطع الفيديو، طفل منمش مع تسريحة شقراء يظهر على الشاشة قائلاً: اريد ان ابدأ بكلمة لهؤلاء،

لويس أراجونيس الذي أظهر ما هو الاتلتي، إلى جدي، و بصوت يختلطه البكاء و بدموع في عينيه : الذي أعطى حفيده أفضل هدية يمكن إعطائها على الاطلاق بأن تكون فرد من الاتلتي. 

بعدها الكلمات أصبحت تخرج بصعوبة أكبر وفترات التوقف زادت ” اليوم هو آخر يوم لي هنا، بعد 400 مباراة من الصعب للغاية إدراك أن هذه هي النهاية” بعدها بدأ بالبكاء، سار في الملعب للمرة الأخيرة، غنى نشيد الاتلتي، ثم غادر.. كما فعل انييستا تمامًا ..

قبل 18 عام طفلان بدءا رحلتهما معًا، قبل عام خاضا ليلتهما الأخيرة في نادي القلب في نفس اللحظة، واليوم تصادف أن أحدهما خاض آخر 90 دقيقة له في كرة القدم خصمًا للآخر، أو كصديق يلعب في الجانب الآخر، لأنه كما قال انييستا في رسالته الوداعية لصديق مسيرته “نشأنا في مدينتين مختلفتين، أنت في مدريد وأنا في برشلونة، لكن لم نكن يومًا أعداء، فقط صديقين يرتديان قمصان مختلفة

 

يذكر أن توريس قد فاز ببطولة دوري أبطال أوروبا ويوروباليج في تشيلسي ، وفاز بكأس العالم بالإضافة إلى بطولتين أوروبيتين في مسيرته الدولية حيث لعب 110 مباراة مع منتخب إسبانيا ، وسجل 38 هدفًا.

 

 

ترسيخًا لمبدأ الدفاع أفضل وسيلة للهجوم – إليك أفضل 10 مدافعين في العالم

 

  • اترك رد